الشيخ الطوسي
280
التبيان في تفسير القرآن
مشرفة على البحر بالشجر من اليمن ، وقال الحسن : الأحقاف أرض خلالها رمال . وقال الضحاك : جبل بالشام يسمى بذلك ، قال العجاج : بات إلى ارطات حقف أحقفا ( 1 ) أي رمل مشرف ، وقال ابن زيد : الحقف الرمل يكون كهيئة الجبل . وقال المبرد : الحقف هو كثيب المكثر غير العظيم وفيه اعوجاج ، قال العجاج : سماوة الهلال حتى احقوقفا ( 2 ) وهو انحناؤه . وقوله ( وقد خلت النذر ) أي مضت الرسل ( من بين يديه ومن خلفه ) أي قدامه ووراءه ( ألا تعبدوا إلا الله ) أي أنذرهم وخوفهم بان لا تعبدوا إلا الله . وقال لهم ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) يعني عذاب يوم القيامة . ثم حكى ما أجاب به قومه وانهم ( قالوا أجئتنا ) يا هود ( لتأفكنا ) أي لتلفتنا وتصرفنا ( عن ) عبادة ( آلهتنا ) بالكذب والافك ( فأتنا بما تعدنا ) من العذاب ( إن كنت ) صادقا ( من الصادقين ) فانا لا نصدقك في ما تقوله ، فقال هود لهم ( إنما العلم عند الله ) يريد العلم بوقت إنزال العذاب بكم عند الله ، وهو العالم به ولا أعلمه مفصلا ( وأبلغكم ما أرسلت به ) أي أؤدي إليكم ما بعثت به إليكم من الدعاء إلى عبادة الله وإخلاص القربة إليه ، فلست أراكم تقبلون ذلك ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) أي تفعلون ما يفعله الجهال . وقوله " فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم " معناه فلما رأو العذاب وشاهدوه أطل عليهم " قالوا هذا عارض " أي سحاب " ممطرنا " والعارض المار بمعنى انه
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 16 / 203 ومجاز القرآن 2 / 213 والطبري 26 / 15 ( 2 ) تفسير القرطبي 16 / 203 وقد مر في 6 / 79 و 8 / 29